محمد جمال الدين القاسمي
166
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الأولى - أن الواجب عند الدعاء إلى المعصية الاستعاذة باللّه من ذلك ، ليعصمه منها ، ويدخل فيه دعاء الشيطان ، ودعاء شياطين الإنس ، ودعاء هوى النفس . الثانية - أن السيد والمالك يسمى ( ربّا ) . الثالثة - أنه يجوز ترك القبيح لقبحه ، ورعاية حق غيره ، وخشية العار ، أو الفقر ، أو الخوف ، ونحو ذلك . ولا يقال : التشريك غير مفيد في كونه تاركا للقبيح ، وأنه لا يثاب وتدل أيضا على لزوم حسن المكافأة بالجميل ، وأن من أخلّ بالمكافأة عليه ، كان ظالما . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 24 ] وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ، وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ، كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ، إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( الهم ) : يكون بمعنى القصد والإرادة ، ويكون فوق الإرادة ودون العزم ، إذا أريد به اجتماع النفس على الأمر والإزماع عليه ، وبالعزم : القصد إلى إمضائه ، فهو أول العزيمة . وهذا معنى قولهم : الهم همان : هم ثابت معه عزم وعقد ورضا وهو مذموم مؤاخذ به ؛ وهمّ بمعنى خاطر ، وحديث نفس ، من غير تصميم ، وهو غير مؤاخذ به . لأنه خطور المناهي في الصدور ، وتصورها في الأذهان ، لا مؤاخذة بها ما لم توجد في الأعيان . روى الشيخان وأهل السنن عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه تجاوز لأمتي عمّا حدّثت به أنفسها ، ما لم تتكلم به ، أو تعمل به . ورواه الطبراني عن عمران ابن حصين رضي اللّه عنهما « 1 » . فمعنى قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ أي بمخالطته ، أي قصدتها وعزمت عليها عزما جازما ، لا يلويها عنه صارف ، بعد ما باشرت مبادئها من المراودة ، وتغليق الأبواب ، ودعوته إلى الإسراع إليها بقولها هَيْتَ لَكَ مما اضطره إلى الهرب إلى الباب .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : العتق ، 6 - باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ، حديث رقم 1242 . وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث رقم 201 و 202 .